اسماعيل بن محمد القونوي
481
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وأن يراد به ) عطف على قوله أن يكون السجود أي ويحتمل أن يراد به الانقياد وهو معنى مجازي للسجود في اصطلاح الشرع ولذا قابله بكون السجود على حقيقته . قوله : ( انقيادهم لأحداث ما أراده فيهم ) لا الانقياد بمعنى الإطاعة وامتثال الأوامر فلا يرد إشكال صاحب التوضيح بقوله وما ذكروا من أن الانقياد شامل لجميع الناس باطل لأن الكفار لا سيما المتكبرين منهم لا يمسهم الانقياد أصلا فبهذا المعنى الانقياد شامل لجميع الناس فلا حاجة إلى التخصيص . قوله : ( شاؤوا ) رضوا بقرينة مقابلة ( أو كرهوا ) إذ الرضاء بالشيء يستلزم المشيئة لزوما عرفيا عربيا . قوله : ( وانقياد ظلالهم لتصريفه إياها بالمد والتقليص ) أشار إلى أن السجود بمعنى الانقياد على ظاهره في ظلالهم وغير واضح في من كما قاله الفاضل المحشي لكنه ظاهر فيهم أيضا بقي الكلام في أن الانقياد بهذا المعنى ليس بشائع فإنه مستعمل فيما هو مختار فيه لا مضطر والمتداول في الألسنة استعماله في الإطاعة قوله والتقليص أي التنقيص . قوله : ( وانتصاب طوعا وكرها بالحال ) أي طائعين أو كارهين وللمبالغة جعل المصدر حالا . قوله : ( أو المفعول له ) وقد عرفت أن الكره مقابل للرضاء وبمعنى النفرة فهو لا يكون علة للسجود فلا يحسن أن يقال إن فلانا سجد للكره والنفرة عنه بما يقال لأجل رضائه ومحبته نعم لو كان الكره بمعنى الإكراه المبني للمفعول لكان له وجه لكن كلامه غير منتظم إليه حيث قال شاؤوا أو كرهوا ولم يقل أو أكرهوا فالوجه الأول ينبغي أن يكتفي به ويعول والتصدي لتوجيهه بالتكلف غير مستحسن ولو جعل مفعولا مطلقا بتقدير مضاف أي انقياد طوع وانقياد كره لم يبعد ( وقوله ) . قوله : ( ظرف ليسجد ) أي الباء بمعنى في ( والمراد بهما الدوام ) لأنه يذكر مثله للتأبيد وجهه أن طرفي الشيء يستلزم الاستبعاد ما لم تدل قرينة على خلافه وهنا كذلك . قوله : ( أو حال من الظلال ) وحينئذ لا يراد بهما الدوام ومن هذا قال ( وتخصيص الوقتين لأن الامتداد والتقليص أظهر فيهما ) وقيل المراد أن الامتداد في الآصال أظهر والتقليص في الغدو أظهر أما الأول فلأن الأصيل يزيد الظل في زمان قصير كثيرا وأما الثاني فلأن نقصانه في زمان قليل كثير انتهى وليس المراد أن الامتداد والتقليص كلاهما معا أظهر في الوقتين فإنه خلاف الواقع . قوله : وأن يراد به انقيادهم عطف على قوله أن يكون السجود على حقيقته داخل معه في حيز الاحتمال المدلول عليه بقوله يحتمل أن يكون السجود الخ فحينئذ يراد بالسجود الانقياد لإحداث ما أراده اللّه فيهم بكون السجود مجازا عن الانقياد .